الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
95
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
أسنّ من أسلم من بني هاشم حتّى من عمّيه حمزة والعبّاس المذكورين « 1 » . وقبل هؤلاء كلّهم أبو قحافة والد الخليفة ؛ فإنّه كان أكبر سنّا من الخليفة لا محالة إن لم تصغّره المعاجز من ابنه كما صغّرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجعلته غلاما وشابّا لا يعرف بين يدي أبي بكر وهو أكبر منه ! راجع في تراجم هؤلاء المذكورين وغيرهم : المعارف لابن قتيبة ؛ معجم الشعراء للمرزباني ؛ الاستيعاب لأبي عمر ؛ أسد الغابة لابن الأثير ؛ تاريخ ابن كثير ؛ الإصابة لابن حجر ؛ مرآة الجنان لليافعي ؛ شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي . هؤلاء جملة ممّن وقفنا على أسمائهم ممّن أربوا على أبي بكر في السنّ من الصحابة الأوّلين . وهب أنّا غضضنا الطرف عن كلّ ذلك فهلّا نسائل القوم عن وجه الفضيلة في كبر السنّ ؟ ! أوليس في الأمم والأجيال من طعنوا في السنّ فبلغوا من العمر عتيّا ، وفيهم الحالي بالفضائل والعاطل عنها ، وإذا مدح أحدهم فإنّها يمدح بمآثره لا بطول عمره ؟ ! ومهما طال عمر الخليفة فإنّ أكثره انقضى في الجاهليّة ، بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وللخليفة ثمان وثلاثون سنة ، وقد مرّ أنّه صلّى اللّه عليه وآله صلّى سبع سنين ولم يصلّ معه غير عليّ أمير المؤمنين ؛ إذن فلأبي بكر عند إسلامه خمس وأربعون عاما وتوفّي وهو ابن ثلاث وستّين ؛ فقد اشغل في الإسلام ثماني عشرة سنة ، وهذه المدّة الأخيرة هي الّتي يمكن أن تزدان بشيء من المناقب ، فهل ازدانت أولا ؟ وفي الغاية أحسب أنّه ليس للقوم غاية يعتدّ بها في كبر السنّ والاهتمام بذلك غير أنّهم جعلوا الحجر الأساس للخلافة الراشدة أشياء ؛ منها : أنّ
--> ( 1 ) - المصدر السابق 3 : 577 .